فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 121

1_ البعد عن إظهار الخلاف والمشاكل بينهما أمام الأبناء: وهذا من أهمّ الأشياء التي تجعل الابن يثق في أبويه، ولا يغلّب جانبا على الآخر، لأنّه قد يتأثّر بما يراه أو يسمعه، ولكن كتم الأمور فيما بينهما وإظهار المودّة والمحبّة والرحمة، شيء أساسي في نفسيّة الأولاد.

ولا ننكر وجود الخلاف بين الأبوين، ولكنّه في الغالب خلاف صوري لا يقوم إلاّ على المشاحّة في بعض الأفكار أو الأشياء، فإن تركت المرأة عنادها، وانزاح الرجل عن كبريائه، استطاعا أن يصلا إلى نتيجة، ولا بُدّ لكلّ منهما أن يسمح من حقّه أحيانا، وإلا لضاق المنزل عليهما.

وهذه النقطة - أي الخروج من الخلاف - من أجمل الأشياء التي تُبقي المودّة في الأسرة وهي رياضة فكريّة وسلوكيّة، وبهذا تحفظ المرأة قَدْر زوجها في البيت على أنّه المسؤول والراعي، ويرحم الرجل زوجته على أنّها تسعى في مصالح البيت.

2_تجسيد مبدأ (الانصات) : وهذا أهمّ الأسس التي لا بدّ عليهما أن ينتبها له، خاصّة مع أبنائهم، لأنّ الطفل إن لم يجد من يهتمّ به ويسمع له، تنطوي نفسيّته على أنّه مهمّش ومُهمَل ولا حاجة لهم فيه، فيستعمل حينها كلّ الطّرق حتّى يلفت النظر إليه أو يُثْبِت وجوده، وهذا ما يؤدّي به إلى مزالق لا تحمد عقباها، فكان لزاما على الوالدين أن يعرفا القواعد الأساسيّة في الانصات، وعلى قدر قوّته تكون قوّة المتكلّم كما قيل.

3_ إبراز شعار (الرحمة) في الأسرة: وجعل ذلك هو منطلق التعامل فيما بينهم، فيرحم كلّ طرف الآخر، ويظهر آثارها وأساليبها، حتّى يتعلّم الأبناء هذا المبدأ وهو من المنزلة بمكان.

4_ الحلم والأناة: وأن لا يستعجل الأبوين على أبنائهما وأن يعطوا لهم الفرصة ويعفوا عن زلاتهم، لأنّ بالخطأ يعرف الصواب، وهذا هامٌّ جدّا في تكوين شخصيّة الولد عندما ترسم له الخطوط الحمراء التي لا بدّ عليه أن لا يتعدّاها، ولكن قلّة التجربة وصغر السنّ قد يوقعانه في أشياء هي مقدّمات لما حُذّر منه، ففي هذه الحالة لا بدّ من الحلم والأناة في بيان الصواب، وأن يؤنَّب على انفراد لأنّ المؤاخذة من أوّل وَهلَة إسرافٌ في العقوبة.

ثمّ إنّ مسألة العقوبة لا تقوم على الضرب فقط، بل في حقيقة الأمر لا يلجأ إلى الضرب إلاّ من فقد طريقة الإصلاح من أساسها، ولهذا يعاني الكثير من الأطفال صدمات نفسيّة منذ صغرهم بحيث يتساؤلون في أنفسهم: لماذا أبي أو أمّي يعالجان خطئي بالضرب فقط؟

وأكبر العقوبات التي تقمع شرّ الطفل وترْدَعه، هي العقوبة النفسيّة المصحوبة بالمِنحة والهديّة في مقابلها، لأنّ التعزير مبناه على الترهيب والترغيب، ومن استعمل جانبا دون الآخر لم يعرف طرقُ العلاج أبدا، فيحرم الابن مثلا من الخروج في نزهة أو الذهاب للعب أو استعمال لعبة أو شيء ما يحبه ويتعلق به، حتّى يفهم أنه ارتكب أمرا غير صحيح، ثم ما إن يبدأ بالاعتذار وبإظهار الإستقامة وتلافي الخطأ، يُمدح على ذلك ويُعطى من الهدايا مثلا ما تبهج به نفسه، ويُسمح له بالأمر الذي كان قد حرّم عليه، هكذا يفهم الطفل الخطأ من الصواب.

وأفضل ما يخوَّف به الطفل منذ صغره، هو الله جلّ في علاه، وقد يرى هذه الطريقة من لا يفهم تأثير الوازع الديني في قلوب النّاس أمرا لا طائل من ورائه، لا سيّما ضعيفي الإيمان والإستقامة، ويستعملون في المقابل تخويفات قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت