3_ الأب كالأمّ من جهة الحنان والعطف، وهذا أمر ليس فيه عيب، بل هو من مظاهر الرحمة، فاستعمال الأساليب الحسّيّة مع الأبناء من مداعبة وملاعبة وقُبَل وحضن وإكرامهم بالهدايا وما يحبّونه شيء أساسيّ في حياة أيّ أسرة.
بل إنّ النبي عليه الصلاة والسلام جعل القُبْلة من وسائل الرحمة وأسبابها، فعن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ." [1] وفي رواية عن أمّ المؤمنين عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ." [2]
4_ أن لا يُسارع الأب إلى حلّ المشاكل باستعمال سياسة القهر والقوّة بصفته ربّ البيت، فالضرب ليس حلّا أبدا ما دام الأمر قد وقع، ولكنّ البحث عن السّبب وإيجاد الحلّ هو المطلب.
وتتأكّد هذه المسألة والطفل صغير لم يبلغ سنّ العاشرة، فقد نصّ كثير من الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنّه لا ينبغي للمؤدِّب أو لولي الأمر أن يضرب الطفل دون العاشرة فوق ثلاث ضربات وإلا صار كالحد. [3]
وفي الجملة فالضرب التأديبي جائز على ألاّ يكون الضرب مبرحًا ولا متكررًا ولا يطال الجزء العلوي من الجسد؛ ولا يضرب الطفل أثناء الإنفعال حتى لا يتحوّل الضرب إلى وحشيّة وانتقامٍ وتشفٍ ولا تستعمل آلاتٌ ولا أمورٌ كما يفعله كثير من الآباء الجَهَلة الظَّلمة كوضع شيء حارِّ أو مرِّ في الفم وغير ذلك ممّا يسبب ضررا أكثر من خطأ الابن، والأجدر بالآباء كما ذكرنا أن يمتنعوا عن الضرب بتاتًا وأن يلجؤوا إلى وسائل وأساليب أكثر نفعًا.
(ولعلماء النفس مشاركة في تأييد التأديب بالضرب حيث قالوا: أمّا العقوبة البدنيّة فقد أجمع معظم المشتغلين بعلم النفس للأطفال أنّه ليس مسموحا به فحسْب، بل إنّه من أنجح الوسائل أثرا في بعض الأحيان مع الطفل) [4] وكلّ هذا بالضوابط والشروط التي تقدّمت.
والأب مع أبنائه لا بدّ أن يكون كالصديق مع أصدقائه، بهذا يحمل الأب مع ابنه همومه وأحزانه وأخطاءه، ويسهل على الابن أن يعرض مشاكله على أبيه لأنّه يعلم أنّه أقرب صديق له في الحياة، وهذه الحياة كالبناء من أحكم أساسه لا يخاف من سقوط السقف حتّى لو حدث به خرمٌ أو شقّ، ولكن من أهمل الأساس ويلعن في آخر المطاف سقوط سقف بيته، لزمه إعادة النظر في البنّاء لا في البِناء.
ثالثا: دور الأبوين معا: وممّا تقدّم من دور كل فرد في الأسرة، فإنّ القوة تزداد في التكامل والاتّحاد، وهذا ما ينبغي أن يكون في الأبوين، لأنّ قوّة الْتِحَامهما تزيد في قوّة أفراد الأسرة، ويتمثّل دور الأبوين في:
(1) أخرجه البخاري واللفظ له (5997) ومسلم (2318) .
(2) أخرجه البخاري واللفظ له (5998) ومسلم (2317) .
(3) انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2/ 80) والموسوعة الفقهيّة الكويتية (13/ 14) .
(4) حقوق الأبناء على الآباء في الشريعة الإسلامية (261) .