2_ اعطاء القدر اللازم من العطف والحنان لأولادها، وإشباع رغبتهم العاطفيّة، لأنّ الولد لا يعرف معايير الشرّ والخير في مراحله الأولى، بل هو يتماشى بقدر ما يعطى من العواطف وأساليبها المختلفة (كالقبلة، والتحضين، والبشاشة، واللّعب معه، واعطائه الهدايا والحلويّات، وعدم تخويفه) .
3_ لا بدّ على الأمّ أن تمارس دورها البيولوجي وهي الأمومة وأن لا تنظر إلى أن هذا الذي تفعله هي وظيفة اجتماعيّة يستطيع أن يفعلها أيّ إنسان آخر، لأنّ دورها لا يقتصر فقط على العناية بمأكل الطفل، ومشربه، وملبسه، بل إنّ دورها الأكبر والأعظم هو ذلك الحبّ المتدفِّقُ من قلبها على الولد، وذلك الحنان الذي يشعر الولد فيه بالأمن والسعادة فينمو بدنه وعقله ونفسه نموًا متكاملًا.
فالطفل لا يجد الصديقة والحازمة والصدر الحنون إلاّ عند الأمّ التي ولدته، وتخطئ الأمّهات اللّواتي يعتمدن على شخصيّات بديلة تمارس دورهنّ، كالمربيّة الخارجيّة والخادمة، ويتأتّى ذلك الاعتماد السلبي حين يعتقدن أنّ التربية عبء لا ناتج له معطّل لقدراتهنّ، وقد نسين أنّ أوفر استثمار حُضِين به هي تربية الأولاد تربية صالحة يعود عليهنّ في دنياهنّ وأخراهنّ بالربح الوافر.
4_ لكون الأمّ عاطفيّة أكثر من الأبّ، قد يدفعها إحساسها وخوفها على أبنائها بالتّستّر عليهم فيما يفعلونه أو التقليل من شأنه، وهذا شيء خطير للغاية، لأنّ بداية النّار دائما من مستصغر الشرر، وطرح المشكلة لزوجها في قالب النّصح وإيجاد الحلّ لها هو دور الأمّ التي حقّا تحرص على سلامة بيتها وسلامة أولادها.
5_ الأولاد غالبا كلّهم يميلون إلى أمّهم ولكنّ البنات من ذلك أكثر، فلزم الأمّ أن تعتني بالبنات اعتناءً زائدا، لأنّ البنت إن قدّر الله لها الحياة وتزوّجت ستصبح هي أيضا أُمًّا وستنقل لبناتها نفس التربية وأساليبها التي تلقّتها من أمّها، ولا شكّ أنّ ما يقع بين الأمّ وابنتها من الصُّحبة والأسرار والأمور التي تعتري البنت عند بلوغها وما تحيطها من عواطف وأشياء، تستريح البنت لذكرها لأمّها أكثر من أبيها، وبقدر تراجع الأمّ وجعل بينها وبين ابنتها فجوات، بقدر ما تنشأ البنت بعيدة عن حقيقة تعلّم دورها الأنثوي والتربوي، وبقدر إيغال الأمّ في مخالطة بناتها وعدم جعل حدود حمراء لها، بقدر ما يذهب خوف الأمّ في البنت، فلعلّها تزيد مع أمّها في الكلام وترفع صوتها عليها، أو تفعل أشياء وتقول أشياء غير مرضيّة أمامها، فالأمر في الحقيقة وسطٌ بين طرفين.
واعتناؤنا بالبنات لا بدّ أن يكون أمرا زائدا في مجتمعاتنا الإسلاميّة، لأنّ طبيعة الأنثى أضعف بكثير من طبيعة الذكر، وقد تغلِب عليها وقائع الحياة وظروفها فتخرج عن السلك العرفي، وهذا ما لا بدّ لنا من فهمه والتركيز عليه في تعاملنا مع البنات عموما ودور الأمّ خاصّة مع بناتها، وهذا ما يؤثر على المجتمع في المستقبل.
وبظهور وسائل الاتصال الحديثة التي استطاع من خلالها أصحاب النوايا السيّئة التوغّل حتّى في بيوتات الناس، صار علينا أن نضاعف المجهود في ميدان التربية، والبنتُ المحترمة تمكث جلّ وقتها بين الدراسة والبيت، ومع تقدّم السنّ تبدأ بالبحث عن الحرية النسبيّة التي تظهرها لوالدتها أكثر من إظهارها لأبيها، وتبدأ هذه البنت برسم