فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 121

7_ الإشتغال بالعمل أو الدراسة

وإعمال الوقت بالعمل أو بالدراسة ينسي المتعافى مرضه، لا سيّما وهو يختلط في هذين الأمرين مع أناس آخرين، وينتفع من وراء هذا القصد، والعمل يفتح آفاق عديدة للمتعافى في إيجاد سبب للرزق وإشباع رغباته الدنيوية الحاجية من غير اللجوء إلى شيء آخر، كما أنّ الدراسة تزيد في عقله وتنميه، لا سيّما إذا غذاها بالمطالعة والبحث والنظر فيما يدرس، فكل هذه الأشياء مقوّيات لنفسيّته ومثبتاتٌ لها.

والفراغ كما قلنا _فيما تقدم_ من أسباب الوقوع في الرذائل, وقد قرر علماء النفس والتربية في الغرب أنّ فراغ الشباب يُعد واحدا من أكبر أسباب الجرائم فيها، وأجمعوا على أنّ الشاب إذا اختلى بنفسه أوقات فراغه وردت عليه الأفكار والهواجس والأهواء، فلا يجد نفسه الأمّارة إلا وقد تحركت وهاجت أمام هذه الموجة من التخيلات والأهواء والهواجس، فيتحرك لتحقيق خيالاته مما يحمله على الوقوع في كثير مما هو محظور.

وعلاج هذه المشكلة أن يسعى المتعافى _ كما ذكرنا_ في تحصيل عمل يناسبه من قراءة أو تجارة أو كتابة أو غيرها مما يحول بينه وبين هذا الفراغ ويستوجب أن يكون عضوا سليما عاملا في مجتمعه لنفسه ولغيره.

8_ الإنخراط في الجمعيّات والنوادي الرياضية

إنّ الجمعيّات الخيرية في المجتمعات من دوافع الخير وبوادر التراحم فيه، لا سيّما التي تعتني بالمشاكل الإجتماعيّة (كالمخدّرات واليتم والمكفوفين والمعوّقين والعجزة .. إلخ) فالإنخراط في مثل هذه الجمعية تساعد المتعافى على إيصال رسالته التي عاشها هو بذاته، في أمر قد كان يعاني منه، وهو يحاول بتجربته أن ينقذ الآخرين، لا سيّما دافع الرحمة التي يزيد في قلبه إذا رأى المبتلين ويشعر بهم لأنّه مرّ على تلك المراحل كلّها.

فلا يقف دور الجمعيّة فقط في الاجتماعات والندوات وطرح المشاكل وايجاد الحلول لها فحسب، بل أكبر عامل على آثارها الحميدة هو العمل الميداني الذي يتمثل بالبحث عن هؤلاء المدمنين ومحاولة تخليصهم مما هم فيه، ودفعهم بقوة وعزيمة إلى سلوك طريق الشفاء.

ثم إن الإجتماع الأسبوعي أو الشهري أو على حد ما تقرر الجمعية، يعطي بيانا للنتائج والتقارير التي يضعها أعضاء الجمعية، فيتناقشون فيما بينهم في ما يخص العمل الميداني وما يساعد على تطويره.

كذلك عقد جلسات نفسية مع المتعافين من الإدمان للتعبير عن أحاسيسهم وشعورهم وحياتهم الجديدة التي يعيشونها وإبداء ما ينقصهم وما يأملون إليه من أهمّ الأشياء التي تقوم عليها الجمعيات الخيرية، وحضور الأسرة في تلك الجلسات أمرٌ يزيد من ثقة المتعافى.

والرياضة من أنفع الأشياء التي تعين المتعافى، فهي توسع الفكر وتجلب الصحة وتشغل الوقت بما ينفع، فيكسب المتعافى في نفس الوقت صحة في الجسم وصحة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت