فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 121

4_ التركيز على الوسائل المعنوية

وهي تلك الوسائل التي لا بدّ على الأسرة أن تتقنها حتّى تأسر قلب المتعافى، لأنّه كالطفل كما ذكرنا في عقليته (كالهدية والقبلة والتحضين والإشعار بالمسؤولية والتحفيز) ونجد المقبل على حياته الجديدة الخالية من المخدّرات يتأثّر لأتفهم الأسباب، حيث تصبح أحاسيسه رقيقة جدا، ولعلّ أي خطأ غير مقصود قد يحسِب له ألف حساب، فاستعمالُ هذه الوسائل تكبتُ ردة فعله.

5_ تغيير البيئة

وهو أن تحاول الأسرة أن تغيّر الجوّ البيئي سواء داخل البيت أو بالانتقال إلى مكانٍ آخر، أو بالسفر في زمن الإجازات، وكل هذه الأشياء تعطي نَفَسا جديدا للمتعافى وخاصة وهو مع أسرته، تخلق جوّا اِلتحاميّا وتصنع فيهم روح الترابط، وتزرع في قلبه مظاهر التعامل الإجتماعي الذي كان يفرّ منها في حياته إلى العزلة، ويسمح تغيير البيئة أيضا بالاِبتعاد عن الرفقة التي كانت تدعوه إلى المخدّرات، والاِبتعاد عن الأمور التي تذكره المخدر وترغّبه فيه.

6_ الزواج

ويعتبر هذا العامل أيضا بعد العلاج الطبي من الأسباب التي تساعد المتعافى على الثبات على ما هو عليه من العافية، ولأنّ الزواج انتقال من خطوة إلى ما هو أكبر منها، التي يتعلّم أيّ شخص فيها المسؤولية والعيش في ساحة الواقع.

والواجب على الأسرة أن تعتني بفردها الذي يسلك سبيل التعافي بتزويجه وإيجاد من تعينه في حياته من الصالحات، لأنّ الزواج يزيد من استقرار الحياة، ويخفف التوتر والمشكلات المصاحبة له، كما أنه يشجع على اتباع أنماط الحياة الصحية المفيدة، وتجنب السلوكيات الضارة كشرب الخمر واستخدام المخدرات، وأن وجود شريك الحياة يؤمّن الراحة والاِطمئنان والعناية الصحية للشخص، وخاصة في أوقات المرض وهي من آيات الله كما قال سبحانه {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم: 21) .

والزواج يدفع عن المتعافى الوساوس والأهاجيس التي تخطر بباله ممّا لها علاقة بالفكر والنظر، ومن رحمة الله تعالى على المتزوّج أنه يغضّ بصره ويحفظ فرجه، وهما سبيلان كبيران في تعاطي المخدّرات _كما تقدم في الأسباب_ لأّنّ الشرور كلّها مبدؤها النظر والفكر الذي يجرّان إلى كل رذييله، ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام الشباب خاصة بالمسارعة إلى الزواج كما في قوله:"يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء". [1]

ثم إذا رأى المتعافى نتاجه من الأولاد، فإن تعلّقه بأسرته يزيد أكثر فأكثر وكل ذلك من الأمور التي تعينه على نسيان مرضه والبعد عن أسبابه.

(1) أخرجه البخاري واللفظ له (5066) ومسلم واللفظ له (1400) من حديث عبد الله بن مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت