وكيف للمتعافى أن يحزن وقد عزم على التوبة وامتطى ركابها، فندم على ما فعل وأقلع عمّا كان عليه وعاهد الله على أن لا يعود لمثله أبدا، وليعلم أنّ الله تعالى هو كافله وحسبه، ولا يحزن أبدا وهو يسمع بشارة النبي عليه الصلاة والسلام يقول:"إن عبدا أصاب ذنبا وربّما قال أذنب ذنبا فقال: ربّ أذنبت وربما قال: أصبت فاغفر لي، فقال ربه: أَعَلِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال: ربّ أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أَعَلِم عبدي أنّ له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ أذنب ذنبا وربما قال: أصاب ذنبا قال: قال: ربِّ أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي، فقال: أعلم عبدي أنّ له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرتُ لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء." [1]
وكيف للمتعافى أن يفشل وهو يسعى في مجاهدة نفسه والصبر على أن لا يقترف شهوة المخدّر ولا يقرب من أسبابه وهو بذلك يسعى في مرضاة الله تعالى، أفلا ينصره الله ويؤيده {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (العنكبوت: 69) .
3_ فتح مجال الحوار والاِنصات
المتعافى قد خرج من دائرة الانزواء والانطواء إلى ساحة الأخذ والرد مع النّاس، وأوّل من سيبدأ معهم هذا التجاوب النفسي هم أسرته التي يعيش معهم، وفتح مجال للحوار في الأسرة بطرح المشكلات والبحث عن حلولها، تجعلها تتكاتف وتلتئم أكثر، وتشييد قواعد الاِنصات يشعِر المتعافى أن هناك من يريد أن يسمعه، وهذه القواعد تجمع في عشر نقاطِ وهي [2] :
1)_ أن لا نتحدّث عندما يتحدّث معنا.
2)_ أن نضعه في وضعٍ طبيعيّ ومريح.
3)_ أن نشعره بأنّنا نودّ أن نستمع إليه ونشجّعه على ذلك.
4)_ أن نتجاوب معه ونشارك وجدانه.
5)_ أن نصبر عليه ونتمالك أنفسنا.
6)_ أن نزيل كل شيء يسبب المقاطعة.
7)_ أن نكون متحفّظين ومرنين في المجاملة والنقد.
8)_ أن نطرح بعض الأسئلة.
9)_ أن نتجنّب المعوّقات.
10)_ أن لا نتحدّث، وإنّما نحاول التزام الصمت قدر الإمكان.
(1) أخرجه البخاري واللفظ له (7507) ومسلم (6988) من حديث أبي موسى الأشعري.
(2) من فنون التعامل مع الناس الانصات الجيّد (40 حتى 46) بتصرف.