2_ الإستقامة على طاعة الله
وهو أن يستقيم المتعافى على طاعة الله تعالى والحفاظ على ما أمره الله، لا سيّما الصلاة في جماعة فهي والله إكسير حياته التي من ضيّعها فُتحت عليه أبواب الشرّ كلّه.
والواجب على الأسرة في حدّ ذاتهم أن تستقيم على طاعة الله تعالى والعودة إليه واللجوء إليه، حتى يستقرّ البيت الأسري على ما يحبه الله ويرضاه، وكيف والجوّ الإيماني يملأ البيت والمعاملة كلها فيما يحبه الله ويرضاه، وهذا نفسه من أكبر الخطوات التي تعين المتعافى على الاستقرار النفسي، لأنّ المعصية تشوش الفكر وتجرّ إلى أخرياتٍ، والطاعة تدعو للفضائل وتحثّ على الشيم والخصال الحميدة التي لا بدّ أن يتحلّى بها المريض خاصة والأسرة عامّة.
والإستقامة على طاعة الله جل في علاه أساس كلّ خير في الدنيا والآخرة كما قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (الأحقاف: 13) . وكيف يخاف المستقيم وهو يعلم أنّ الله تعالى يختار له الأصلح ويبتليه ليعافيه، فلا يضطرب قلبه ولا يضيق صدره إذا حدث له ما حدث، لأنّه يعلم أنّ الأمور كلها بحكمة الله تعالى تجري، ومن ذاق حلاوة الإيمان وطاعة الله تعالى أبى أن يقدّم أي لذّة مهما كانت على حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وليفهم المتعافى من المخدّرات أنّ الله تعالى أراد به خيرا واجتباه من المرضى ليسلك به سبل العافية والشفاء، وهذا كلّه مستلزم لشكر المنعِم المتفضّل الذي يمنّ على من يشاء بالخير قال تعالى {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) } (النحل: 18) .
وكيف للمتعافى أن يميل إلى ماكان عليه من قبل، بعدما ذاق الخوف والرعب والوِحدة والمرض، فليجعل ملجأه بعد زقاق الشوارع والغرف المظلمة والأماكن القذرة بيوتَ الله التي تُعمر بذكر الله والصلاة لقوله تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (النور: 36 - 37) .
وكيف للمتعافى أن يميل إلى ما كان عليه من قبل، بعدما عرف رفقاء السوء الذين غرّروا به في حياته فقطعوا شطرا منها في غير طاعة الله تعالى، لا يعرفون أخوّة إلا ما يجمعهم عليه المخدّر، وأين هم من أخوّة الإيمان المستقيمين على طاعة الله تعالى التالِين لكتاب الله تعالى الحرصين على اتباع السنن المعلّقة قلوبهم بالمساجد، ممّن إذا رأو من أخيهم منكرا نصحوه وأخذوا بيده إلى الخير، وليوازن بينهم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:"مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة." [1]
(1) أخرجه البخاري واللفظ له (5534) ومسلم (6692) من حديث أبي موسى الأشعري.