النَّفِيسِ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ نَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنَافَسَةً وَنَفَاسَةً وَنِفَاسًا وَنَفُسَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ نَفَاسَةً صَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ وَنَفِسْتُ بِهِ بِالْكَسْرِ بَخِلْتُ وَنَفِسْتُ عَلَيْهِ لَمْ أَرَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ
قَوْلُهُ (فَتُهْلِككُمْ) أَيْ لِأَنَّ الْمَالَ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَتَرْتَاحُ النَّفْسُ لِطَلَبِهِ فَتُمْنَعُ مِنْهُ فَتَقَعُ الْعَدَاوَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْمُقَاتَلَةِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى الْهَلَاكِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا يَنْبَغِي لِمَنْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْذَرَ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهَا وَشَرِّ فِتْنَتِهَا فَلَا يَطْمَئِنُّ إِلَى زُخْرُفِهَا وَلَا يُنَافِسُ غَيْرَهُ فِيهَا وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَقْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغِنَى لِأَنَّ فِتْنَةَ الدُّنْيَا مَقْرُونَةٌ بِالْغِنَى وَالْغِنَى مَظِنَّةُ الْوُقُوعِ فِي الْفِتْنَةِ الَّتِي قَدْ تَجُرُّ إِلَى هَلَاكِ النَّفْسِ غَالِبًا وَالْفَقِيرُ آمِنٌ مِنْ ذَلِكَ" [1] "
فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا
عَنْ سَلَمَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" [2]
أَفْلَحَ الزَّاهِدُ العَابِدُ
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:"أَفْلَحَ مَنْ هُدِيَ إِلَى الإِسْلامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا، وَقَنَعَ بِهِ" [3]
قُبِضَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِير، أَخَذَهَا رِزْقًا لِعِيَالِهِ" [4] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري / كتاب الرقاق» باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها
(2) رواه البخاري في"الأدب المفرد" (رقم/300) والترمذي في"السنن" (2346) وقال: حسن غريب.
وقال الشيخ الألباني رحمه الله بعد تخريجه الحديث عن جماعة من الصحابة:"وبالجملة، فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع حديثي الأنصاري وابن عمر. و الله أعلم. انتهى."السلسلة الصحيحة" (رقم/2318) "
(3) رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب ما قيل في درع النبي صلى الله عليه وسلم