الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ قُلْنَا: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالتَّأَهُّبُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مَرْفُوعًا مُرْسَلًا.
وَأَخْرَجَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ قَالَ: أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا، وَإِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْفَسَحَ وَاسْتَوْسَعَ، فَقَالُوا: مَا آيَةُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ" [1] ."
{يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) } [3]
"يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: اعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْمُعَجَّلَةِ لَكُمْ مَا هِيَ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ تَتَفَكَّهُونَ بِهِ، وَزِينَةٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهَا، وَتُفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ، يَفْخَرُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا أُولِيَ فِيهَا مِنْ رِيَاشِهَا. (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيُبَاهِي بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَيْبَسُ ذَلِكَ النَّبَاتُ. (فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) بَعْدَ أَنْ كَانَ أَخْضَرَ نَضِرًا."
وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ النَّبَاتُ حُطَامًا، يَعْنِي بِهِ: أَنَّهُ يَكُونُ نَبْتًا يَابِسًا مُتَهَشِّمًا. (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ لِلْكُفَّارِ. (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
(1) تفسير فتح القدير» تفسير سورة الزمر» تفسير قوله تعالى"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض"/ الجزء الأول
(3) سورة غافر