فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 97

عَنْ سَهْلٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" [1] "

"قَوْلُهُ بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بَعْضُ لَفْظِ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ رَفَعَهُ وَاللَّهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ وَسَنَدُهُ إِلَى التَّابِعِيِّ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ لِلْمُسْتَوْرِدِ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَإِنَّ قَدْرَ السَّوْطِ مِنَ الْجَنَّةِ إِذَا كَانَ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا فَيَكُونُ الَّذِي يُسَاوِيهَا مِمَّا فِي الْجَنَّةِ دُونَ قَدْرِ السَّوْطِ فَيُوَافِقُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ قَوْلِهِ"غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"فِي كِتَابِ الْجِهَادِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ - تَعَالَى - قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَاتِهَا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ فَلَا قَدْرَ لَهَا وَلَا خَطَرَ وَإِنَّمَا أَوْرَدَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَالتَّقْرِيبِ وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ بَيْنَ الْمُتَنَاهِي وَبَيْنَ مَا لَا يَتَنَاهَى وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ"فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ"وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْإِصْبَعِ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا خَطَرَ وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدُّنْيَا كَالْمَاءِ الَّذِي يَعْلَقُ فِي الْأُصْبُعِ مِنَ الْبَحْرِ وَالْآخِرَةَ كَسَائِرِ الْبَحْرِ"

(تَنْبِيه) : اخْتُلِفَ فِي يَاءِ"يَرْجِعُ"فَذَكَرَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ رَوَوْهُ بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ فَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْإِصْبَعِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَرَوَاهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِالتَّحْتَانِيَّةِ قَالَ فَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلْيَمِّ قُلْتُ أَوْ لِلْوَاضِعِ

قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ - إِلَى قَوْلِهِ: - مَتَاعُ الْغُرُورِ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْآيَةَ كُلَّهَا وَعَلَى هَذَا فَتُفْتَحُ الْهَمْزَةُ فِي إنَّمَا مُحَافَظَةً

(1) صحيح البخاري» كتاب الرقاق» باب مثل الدنيا في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت