تَتَزَيَّنُونَ بِهِ (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) يَفْخَرُ بِهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أَيْ: مُبَاهَاةٌ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهَا مَثَلًا فَقَالَ: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ) أَيِ: الزُّرَّاعَ (نَبَاتُهُ) مَا نَبَتَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْثِ (ثُمَّ يَهِيجُ) يَيْبَسُ (فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) بَعْدَ خُضْرَتِهِ وَنَضْرَتِهِ (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) يَتَحَطَّمُ وَيَتَكَسَّرُ بَعْدَ يُبْسِهِ وَيَفْنَى (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) قَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَعْدَاءِ اللَّهِ (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ.
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَتَاعُ الْغُرُورِ لِمَنْ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِطَلَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِطَلَبِهَا فَلَهُ مَتَاعُ بِلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ" [1] "
{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) } [2]
"قَوْلُهُ تَعَالَى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) جَمْعُ شَهْوَةٍ وَهِيَ مَا تَدْعُو النَّفْسُ إِلَيْهِ (مِنَ النِّسَاءِ) بَدَأَ بِهِنَّ لِأَنَّهُنَّ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ (وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ) جَمْعُ قِنْطَارٍ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: الْقِنْطَارُ الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [وَالضَّحَّاكُ] أَلْفٌ وَمِائَتَا مِثْقَالٍ وَعَنْهُمَا رِوَايَةٌ أُخْرَى اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَلْفُ [دِينَارٍ] دِيَةُ أَحَدِكُمْ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْقِنْطَارُ دِيَةُ أَحَدِكُمْ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ: هُوَ مِائَةُ أَلْفٍ وَمِائَةُ مَنٍّ وَمِائَةُ رَطْلٍ وَمِائَةُ مِثْقَالٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ يَوْمَ جَاءَ وَبِمَكَّةَ مِائَةُ"
(1) تفسير البغوي» سورة الحديد» تفسير قوله تعالى"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد"
(2) سورة البقرة