وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ آذَاهُ بِشَيْءٍ، وَمَنْ آذَاهُ فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْحَذَّاءِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [بْنِ زِيَادٍ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي، فَمِنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمِنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ"وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، بِهِ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ""
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) } [2]
"قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ هَذَا وَعْظٌ لِلْمُكَذِّبِينَ لِلرَّسُولِ بَعْدَ إِيضَاحِ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ: إِنَّ الْبَعْثَ وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ حَقٌّ. فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: غُرُورُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَنْ يَشْتَغِلَ الْإِنْسَانُ بِنَعِيمِهَا وَلَذَّاتِهَا عَنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ، حَتَّى يَقُولَ: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي. وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَأَبُو حَاتِمٍ: الْغَرُورُ الشَّيْطَانُ. وَغَرُورٌ جَمْعُ غَرٍّ، وَغَرٌّ مَصْدَرٌ. وَيَكُونُ الْغَرُورُ مَصْدَرًا وَهُوَ بَعِيدٌ عِنْدَ غَيْرِ أَبِي إِسْحَاقَ ; لِأَنَّ (غَرَرْتُهُ) مُتَعَدٍّ، وَالْمَصْدَرُ الْمُتَعَدِّي إِنَّمَا هُوَ عَلَى فَعْلٍ ; نَحْوُ: ضَرَبْتُهُ ضَرْبًا، إِلَّا"
(1) تفسير القرآن العظيم» تفسير سورة الأحزاب» تفسير قوله تعالى"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة"/ الجزء السادس
(2) سورة فاطر