فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 97

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا فَقَالَ رَجُلٌ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُكَلِّمُكَ قَالَ وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ وَقَالَ إِنَّ هَذَا السَّائِلَ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] "

"قَوْلُهُ: (فَأَفَاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ) هُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَمْدُودَةٍ أَيِ الْعَرَقَ مِنَ الشِّدَّةِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسَمَّى بِهِ عَرَقُ الْحُمَّى."

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ هَذَا السَّائِلَ) هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا (أَيْنَ) ، وَفِي بَعْضِهَا (أَنَّى) وَفِي بَعْضِهَا (أَيْ) ، وَكُلُّهُ صَحِيحٌ، فَمَنْ قَالَ: (أَنَّى) أَوْ (أَيْنَ) فَهُمَا بِمَعْنًى، وَمَنْ قَالَ: (إِنَّ) فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِنَّ هَذَا هُوَ السَّائِلُ الْمَمْدُوحُ الْحَاذِقُ الْفَطِنُ. وَلِهَذَا قَالَ: (وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ) وَمَنْ قَالَ: (أَيٌّ) فَمَعْنَاهُ أَيُّكُمْ، فَحَذَفَ الْكَافَ وَالْمِيمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(1) صحيح مسلم» كتاب الزكاة» باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت