{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (58) } [1]
"يَقُولُ تَعَالَى: مُتَهَدِّدًا وَمُتَوَعِّدًا مَنْ آذَاهُ، بِمُخَالَفَةِ أَوَامِرِهِ وَارْتِكَابِ زَوَاجِرِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَأَذَى رَسُولِهِ بِعَيْبٍ أَوْ تَنَقُّصٍ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ."
قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : نَزَلَتْ فِي الْمُصَوِّرِينَ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَقُولُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ".
وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانُوا يَقُولُونَ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَعَلَ بِنَا كَذَا وَكَذَا. فَيُسْنِدُونَ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الدَّهْرِ، وَيَسُبُّونَهُ، وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ لِذَلِكَ هُوَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. هَكَذَا قَرَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: (يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ طَعَنُوا [عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فِي تَزْوِيجِهِ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ.
(1) سورة الأحزاب