قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَإِنْ مِمَّا يَنْبُتُ الرَّبِيعُ) وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ (إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ) أَوْ (أَنْبَتَ الرَّبِيعُ) وَرِوَايَةُ (كُلَّ) مَحْمُولَةٌ عَلَى رِوَايَةِ (مِمَّا) وَهُوَ مِنْ بَابِ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ) ، فِيهِ: فَضِيلَةُ الْمَالِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَصَرَفَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يُرَجِّحُ الْغَنِيَّ عَلَى الْفَقِيرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَشَّارٍ لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" [2] "
"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا) وَمَعْنَاهُ: تَجَنَّبُوا الِافْتِتَانَ بِهَا وَبِالنِّسَاءِ، وَتَدْخُلُ فِي النِّسَاءِ الزَّوْجَاتُ وَغَيْرُهُنَّ، وَأَكْثَرُهُنَّ فِتْنَةُ الزَّوْجَاتِ، لِدَوَامِ فِتْنَتِهِنَّ وَابْتِلَاءِ أَكْثَرِ النَّاسِ بِهِنَّ. وَمَعْنَى (الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا: حُسْنُهَا لِلنُّفُوسِ، وَنَضَارَتُهَا وَلَذَّتُهَا كَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ الْحُلْوَةِ، فَإِنَّ النُّفُوسَ تَطْلُبُهَا طَلَبًا حَثِيثًا، فَكَذَا الدُّنْيَا. وَالثَّانِي: سُرْعَةُ فَنَائِهَا كَالشَّيْءِ الْأَخْضَرِ فِي"
(1) شرح النووي على مسلم
(2) صحيح مسلم / كتاب صفة القيامة والجنة والنار