لَمْ يَنْجُوا فِي الْآخِرَةِ. وَقَرَأَ وَطَلْحَةُ: وَمَنْ يُشَاقِقْ بِالْإِظْهَارِ، كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الْأَنْفَالِ ; وَالْجُمْهُورُ ; بِالْإِدْغَامِ. كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَدْ شَرَعَ فِي بَعْضِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ يَقْطَعُ وَيَحْرِقُ، وَذَلِكَ فِي صَدْرِ الْحَرْبِ، فَقَالُوا: مَا هَذَا الْإِفْسَادُ يَا مُحَمَّدُ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْإِفْسَادِ؟ فَكَفُّوا عَنْ ذَلِكَ" [1] "
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) } [2]
"قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أَيْ تَجَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ وَابْنِهِ الْحَارِثِ، وَهِيَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ كَافِرٍ آثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ مِنْ طَعَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَلْوَانٍ فَقَدْ طَغَى."
وَرَوَى جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: أَخْوَفُ مَا أَخَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ عَلَى مَا يَعْلَمُونَ. وَيُرْوَى أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْكُتُبِ: إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - قَالَ:"لَا يُؤْثِرُ عَبْدٌ لِي دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ، إِلَّا بَثَثْتُ عَلَيْهِ هُمُومَهُ وَضَيَّعْتُهُ، ثُمَّ لَا أُبَالِي فِي أَيِّهَا هَلَكَ"فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى أَيْ مَأْوَاهُ. وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ [3] .
{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) } [4]
(1) تفسير البحر المحيط» تفسير سورة الحشر/ الجزء الثامن
(2) سورة النازعات
(3) الجامع لأحكام القرآن» سورة النازعات» قوله تعالى فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا/ الجزء التاسع عشر
(4) سورة الأعلى