فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 97

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ لَمَّا تَوَعَّدَهُمْ بِمَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ (لَنْ نُؤْثِرَكَ) فَنَتْبَعَكَ وَنَكْذِبَ مِنْ أَجْلِكَ مُوسَى (عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) يَعْنِي مِنَ الْحُجَجِ وَالْأَدِلَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى (وَالَّذِي فَطَرَنَا) يَقُولُ: قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى الَّذِي جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، وَعَلَى الَّذِي فَطَرَنَا، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ (فَطَرَنَا) خَلَقَنَا، فَالَّذِي مِنْ قَوْلِهِ (وَالَّذِي فَطَرَنَا) خَفْضٌ عَلَى قَوْلِهِ (مَا جَاءَنَا) وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (وَالَّذِي فَطَرَنَا) خَفْضًا عَلَى الْقِسْمِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَاللَّهِ، وَقَوْلُهُ (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) يَقُولُ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، وَاعْمَلْ بِنَا مَا بَدَا لَكَ (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) يَقُولُ: إِنَّمَا تَقْدِرُ أَنَّ تُعَذِّبَنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الَّتِي تَفْنَى، وَنَصَبَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْوَقْتِ وَجُعِلَتْ إِنَّمَا حَرْفًا وَاحِدًا.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ (لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا) أَيْ عَلَى اللَّهِ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْحُجَجِ مَعَ بَيِّنَةٍ (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) أَيِ اصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) أَيْ لَيْسَ لَكَ سُلْطَانٌ إِلَّا فِيهَا، ثُمَّ لَا سُلْطَانَ لَكَ بَعْدَهُ" [1] ."

{وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) } [2]

(1) تفسير الطبري» تفسير سورة طه» القول في تأويل قوله تعالى"قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات"/ الجزء الثامن عشر

(2) سورة طه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت