فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 97

"قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً الْآيَةَ [16/ 221] ، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْحَسَنَةُ الَّتِي آتَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا: الذُّرِّيَّةُ الطَّيِّبَةُ، وَالثَّنَاءُ الْحَسَنُ. وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا بِأَنَّ اللَّهَ بَيَّنَ أَنَّهُ أَعْطَاهُ بِسَبَبِ إِخْلَاصِهِ لِلَّهِ، وَاعْتِزَالِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ: الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ. وَأَشَارَ أَيْضًا لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ ثَنَاءً حَسَنًا بَاقِيًا فِي الدُّنْيَا ; قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [19/ 49 - 50] ، وَقَالَ: وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ [29/ 27] ، وَقَالَ: وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [26/ 84] " [1] .

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } [2]

"قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ فِي سُورَةِ"الْأَنْعَامِ"وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. وَقَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: جَاءَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ; إِنَّكَ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَنَحَّيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ - يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَأَبَا ذَرٍّ وَفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ الصُّوفِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا - جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ وَأَخَذْنَا عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ - حَتَّى بَلَغَ - إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا. يَتَهَدَّدُهُمْ بِالنَّارِ. فَقَامَ"

(1) أضواء البيان» سورة النحل» قوله تعالى وآتيناه في الدنيا حسنة

(2) سورة الكهف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت