"قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) أَيْ: أَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَ"مَا"صِلَةٌ، أَيْ: أَنَّ الْحَيَاةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ (لَعِبٌ) بَاطِلٌ لَا حَاصِلَ لَهُ (وَلَهْوٌ) فَرَحٌ ثُمَّ يَنْقَضِي (وَزِينَةٌ) مَنْظَرٌ تَتَزَيَّنُونَ بِهِ (وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ) يَفْخَرُ بِهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ) أَيْ: مُبَاهَاةٌ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهَا مَثَلًا فَقَالَ: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ) أَيِ: الزُّرَّاعَ (نَبَاتُهُ) مَا نَبَتَ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْثِ (ثُمَّ يَهِيجُ) يَيْبَسُ (فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا) بَعْدَ خُضْرَتِهِ وَنَضْرَتِهِ (ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا) يَتَحَطَّمُ وَيَتَكَسَّرُ بَعْدَ يُبْسِهِ وَيَفْنَى (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) قَالَ مُقَاتِلٌ: لِأَعْدَاءِ اللَّهِ (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ طَاعَتِهِ."
(وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَتَاعُ الْغُرُورِ لِمَنْ يَشْتَغِلُ فِيهَا بِطَلَبِ الْآخِرَةِ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِطَلَبِهَا فَلَهُ مَتَاعُ بِلَاغٍ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ" [1] "
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) } [2]
"وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ ذَكَرَ بَعْدَهُ مَا يَدُلُّ عَلَى حَقَارَةِ الدُّنْيَا وَكَمَالِ حَالِ الْآخِرَةِ فَقَالَ: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) وَفِي الْآيَةِ مَسَائِلُ:"
(1) تفسير البغوي» سورة الحديد» تفسير قوله تعالى"اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد"
(2) سورة الحديد