فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 97

فِي أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا ; قَالُوا: لَزِمْتُهُ لُزُومًا، وَنَهَكَهُ الْمَرَضُ نُهُوكًا. فَأَمَّا مَعْنَى الْحَرْفِ فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: الْغُرُورُ بِاللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ الْغَرُورُ (بِفَتْحِ الْغَيْنِ) وَهُوَ الشَّيْطَانُ ; أَيْ لَا يَغُرَّنَّكُمْ بِوَسَاوِسِهِ فِي أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ عَنْكُمْ لِفَضْلِكُمْ. وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ وَأَبُو السَّمَّالِ الْعَدَوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْقَعِ الْغُرُورُ (بِرَفْعِ الْغَيْنِ) وَهُوَ الْبَاطِلُ ; أَيْ لَا يَغُرَّنَّكُمُ الْبَاطِلُ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَالْغُرُورُ (بِالضَّمِّ) مَا اغْتُرَّ بِهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْغُرُورُ جَمْعَ غَارٍّ ; مِثْلُ قَاعِدٍ وَقُعُودٍ. النَّحَّاسُ: أَوْ جَمْعَ غَرٍّ، أَوْ يُشَبَّهُ بِقَوْلِهِمْ: نَهَكَهُ الْمَرَضُ نُهُوكًا وَلَزِمَهُ لُزُومًا. الزَّمَخْشَرِيُّ: أَوْ مَصْدَرَ (غَرَّهُ) كَاللُّزُومِ وَالنُّهُوكِ" [1] ."

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [2]

"اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ نَفْيَ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ، أَتْبَعَهُ بِأَنْ أَمَرَ رَسُولَهُ بِأَنْ يُخَاطِبَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْكَلَامِ:"

النَّوْعُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ) وَالْمُرَادُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَضُمُّوا إِلَى الْإِيمَانِ التَّقْوَى، وَهَذَا مِنْ أَوَّلِ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ يَبْقَى مَعَ الْمَعْصِيَةِ، قَالَ

(1) الجامع لأحكام القرآن» سورة فاطر» قوله تعالى يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا/ الجزء الرابع عشر

(2) سورة الزمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت