فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 97

أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوِ اخْتِبَارٌ أَوْ ضِيقٌ، تَرَكَ دِينَهُ وَرَجَعَ إِلَى الْكُفْرِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) أَيِ: ارْتَدَّ كَافِرًا.

وَقَوْلُهُ: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) أَيْ: فَلَا هُوَ حَصَلَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى شَيْءٍ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، فَهُوَ فِيهَا فِي غَايَةِ الشَّقَاءِ وَالْإِهَانَةِ; وَلِهَذَا قَالَ: (ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) أَيْ: هَذِهِ هِيَ الْخَسَارَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالصَّفْقَةُ الْخَاسِرَةُ" [1] ."

{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) } [2]

"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ) أَيْ: بِحَبْلٍ) إِلَى السَّمَاءِ) أَيْ: سَمَاءِ بَيْتِهِ، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) يَقُولُ: ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ."

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ) أَيْ: لِيَتَوَصَّلْ إِلَى بُلُوغِ السَّمَاءِ، فَإِنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا يَأْتِي مُحَمَّدًا مِنَ السَّمَاءِ، (ثُمَّ لِيَقْطَعْ) ذَلِكَ عَنْهُ، إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابِهِ أَوْلَى وَأَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى، وَأَبْلَغُ فِي التَّهَكُّمِ; فَإِنَّ الْمَعْنَى: مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِنَاصِرٍ مُحَمَّدًا وَكِتَابَهُ وَدِينَهُ، فَلْيَذْهَبْ فَلْيَقْتُلْ نَفْسَهُ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ غَائِظَهُ، فَإِنَّ

(1) تفسير القرآن العظيم» تفسير سورة الحج» تفسير قوله تعالى"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به"/ الجزء الخامس

(2) سورة الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت