فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 97

"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عز وجل. يمكن أن يكون المراد بلعنها ملاذ شهواتها، وجمع حطامها، وما زين من حب النساء والبنين، وقناطير الذهب والفضة، وحب البقاء بها. فيكون قوله: ملعونة متروكة مبعدة، متروك ما فيها، واللعن الترك، وقد يراد أنها متروكة للأنبياء والأصفياء. كما في خبر: لهم الدنيا، ولنا الآخرة. (حل والضياء) المقدسي عن جابر بن عبد الله رمز المصنف لحسنه "

الدنيا ملعونة لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذاتها، وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى. ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه. أي ما يحبه الله في الدنيا، والموالاة المحبة بين اثنين، وقد تكون من واحد وهو المراد هنا. يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا، وما سواه ملعون. وقال الأشرفي: المراد بما يوالي ذكر الله: طاعته واتباع أمره، وتجنب نهيه؛ لأن ذكر الله يقتضي ذلك، وعالما أو متعلما أي هي وما فيها مبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال على الله. فهذا هو المقصود منها. قوله: عالما أو متعلما بالنصب عطفا على ذكر الله كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يحمد مما فيها إلا ذكر الله، وعالم ومتعلم، وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله: وما والاه؛ لاحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات، ومستحسنات الشرع، لكنه خصص بعد التعميم دلالة على فضل العالم والمتعلم، وتفخيما لشأنهما صريحا، وإيذانا بأن جميع الناس سواهما همج. وتنبيها على أن المعنى بالعالم والمتعلم العلماء بالله، الجامعون بين العلم والعمل فيخرج الجهلاء، وعالم لم يعمل بعلمه، ومن يعمل عمل الفضول وما لا يتعلق بالدين. وفيه أن ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت