فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 97

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، فَضُمَّ إِلَيْهِ مَا هُنَا.

وَمَاصَدَقَ مَنْ تَوَلَّى الْقَوْمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا وَإِنَّمَا جَرَى الْفِعْلُ عَلَى صِيغَةِ الْمُفْرَدِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ"مِنْ"أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ بِضَمِيرِ الْجَمْعِ.

وَجِيءَ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ فَقِيلَ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا دُونَ: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ مِنْ عِلَّةِ الْأَمْرِ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَمِنْ تَرَتُّبِ تَوَلِّيهِمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى مَا سَبَقَ وَصْفُهُ مِنْ ضَلَالِهِمْ إِذْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَصْفُهُمْ بِالتَّوَلِي عَنِ الذِّكْرِ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ وَصْفُ أَسْبَابِهِ.

وَالذِّكْرُ الْمُضَافُ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ هُوَ الْقُرْآنُ.

وَمَعْنَى وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْإِيمَانِ بِالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ آمَنُوا بِهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا لَأَرَادُوهَا وَلَوْ بِبَعْضِ أَعْمَالِهِمْ.

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ اعْتِرَاضٌ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ بَيَّنَ بِهِ سَبَبَ جَهْلِهِمْ بِوُجُودِ الْحَيَاةِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لِغَرَابَتِهِ مِمَّا يَسْأَلُ عَنْهُ السَّائِلُ، وَفِيهِ تَحْقِيرٌ لَهُمْ وَازْدِرَاءٌ بِهِمْ بِقُصُورِ مَعْلُومَاتِهِمْ.

وَهَذَا الِاسْتِئْنَافُ وَقَعَ مُعْتَرِضًا بَيْنَ الْجُمَلِ وَعِلَّتِهَا فِي قَوْلِهِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ الْآيَةَ.

وَأَعْنِي حَاصِلَ قَوْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت