فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 167

بارزة، فإن شحوم ودهن الخنزير الذي يضعونه في كل شيء في الخبز والكيك والبسكويت وأنواع الأطعمة، ولا يقلى البيض إلا به، إلى غير ذلك لكثرته ورخصه عندهم، ولا يستطيع التحرز منها، بل لا يستطيع السيطرة على ذلك، فبماذا تنصحوني؟ وما حكم صيامه؟

الجواب: ننصحه إذا كان الأمر كما ذكر أن يبتعد عن الفنادق ويكون في المطاعم الخاصة الخالية من ذلك إذا كان يتمكن، فإذا كان لا يمكن فإنه بإمكانه أن يشتري من غير الفندق خبزًا أو نحوه مما يكون بعيدًا عن هذا الشيء ويؤدمه بحليب أو بشاي أو بشيء من المعلبات حتى يبتعد عما حرم الله؛ لأن لحم الخنزير محرم بالنص والإجماع، وعلى هذا فالمؤمن الذي يخاف ربه ويحذر من أن يربي بدنه على شيء محرم يعرف كيف يتصرف، وهذه الحال التي ذكرها السائل توجب للإنسان أن يقلل ما استطاع من الذهاب لبلاد الكفر؛ لأن الذهاب إلى بلاد الكفر فيه خطر عظيم على العقيدة، والأخلاق، والاتجاه.

ولهذا لا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلاد الكفر إلا بثلاثة شروط:

1 -أن يكون عنده علم بشريعة الله يدفع به الشبهات التي يوردها عليه أعداء الله.

2 -أن يكون عنده دين يحميه من اتباع الشهوات والانزلاق في مهاوي الضلالات.

3 -أن يكون مضطرًا للسفر إلى الخارج، أو محتاجًا إليه، لا لمجرد النزهة أو الترفه.

المسلم الذي يعيش في بلاد الكفر قد يُدعى إلى وليمة طعام تقدم له بأواني الكفار، فهل يأكل منها أم لا؟

قال الشيخ ابن عثيمين~: ثبت أن النبي@ أكل من الشاة المسمومة التي أُهديت له في خيبر، وكذلك توضأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة، كل هذا يدل على أن ما باشر الكفار فهو طاهر، وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أنه سأل النبي@ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي@: «فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ لاَ تَأْكُلُوا فِيهَا، إِلاَّ أَنْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيهَا» .

فهذا يدل على أن الأولى التنزه، ولكن كثيرًا من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عرفوا بمباشرة النجاسات من أكل الخنزير ونحوه، فقالوا إن النبي@ منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها ونأكل فيها، وهذا الحمل جيد وهو مقتضى قواعد الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت