فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 75

فمن ذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين إلى القتال مع المؤمنين، حيث خلدها القرآن على لسان عبدالله بن حرام رضي الله عنه حين قال:"قل تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا"وقد قال المفسرون: إن لم يكن خروجكم جهادا في سبيل الله فمن أجل الدفاع عن المدينة، والمعتبر هنا هو قاعدة المصالح والمفاسد، ولو قيل: إن هذا كان لحفظ بيضة المدينة أن تستباح، قيل: إن هذا من رعاية المصالح؛ إذ لو كان ذلك مبدأ لا يتغير بتغير الأحوال وجب ترك التعاون معهم؛ ولو ذهبت به النفوس والأوطان؛ فإن الله ناصر دينه ومعل كلمته.

ومن ذلك رواية المحدثين عن أهل البدع، وقد كان الأئمة؛ كالبخاري ومسلم وغيرهما يروون عنهم دون أن يجعل وصف المبتدع قرينا لاسمه. وكذلك ما قرره العلماء الذين كتبوا في السياسة الشرعية والأحكام السلطانية من جواز شهادة أهل البدع في الحقوق.

ومن ذلك ترجمة علماء أهل السنة لكثير ممن وقع في بدعة تحريف، مع ثنائهم على أكثرهم، وفي هذا تقديم لهم إلى الناس.

ومن ذلك شرح كتبهم وفي هذا أعظم التقديم والتزكية؛ كشرح العلامة ابن القيم لكتاب الإمام أبي عبدالله الهروي، وثناؤه عليه وتسميته له بشيخ الإسلام، والتماسه له العذر فيما أخطأ فيه؛ كما سيأتي في قواعد الأخلاق، إن شاء الله تعالى.

ومن ذلك تتلمذ علماء السنة على أمثال أولئك العلماء وعدهم في شيوخهم، وقبول طلاب المدارس والاتجاهات الأخرى في حلقهم، وعدهم في تلاميذهم.

ومن ذلك تداول كتبهم بيعا وشراء وإهداء ونسخا رغم ما فيها من الأخطاء في أبواب كثيرة، ومنها أبواب الأسماء والصفات، وغيرها.

وقد جاهد العلماء جهاد الطلب مع أئمة البدع المغلظة؛ كالجهمية الذين اتبعوا المناهج العقلية التي حيدت النص أو عطلته بالكلية في أهم وأخطر القضايا: صفات الباري، وهم الذين قالوا بخلق القرآن، ومع ذلك دعا لهم الإمام أحمد وجاهد معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت