فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 75

( .. ومن سكت عن الكلام في هذه المسألة، ولم يدع إلى شيء فإنه لا يحل هجره، وإن كان يعتقد أحد الطرفين؛ فإن البدع التي هي أعظم منها لا يهجر فيها إلا الداعية دون الساكت؛ فهذا أولى) .

وقال في"الفتاوى" (10/ 364) بعد أن ذكر مخالطة بعض الفرق الصوفية: ( .. قد يقترن بالحسنات سيئات إما مغفورة، أو غير مغفورة، وقد يتعذر أو يتعسر على السالك سلوك الطريق المشروعة المحضة إلا بنوع من المحدث لعدم القائم بالطريق المشروعة علما وعملا؛ فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف؛ وإلا بقي الإنسان في الظلمة؛ فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهي عن نور فيه ظلمة؛ إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه، وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية؛ إذا خرج غيره عن ذلك؛ لما رآه في طرق الناس من الظلمة) ..

.. (وإنما قررت هذه القاعدة ليحمل ذم السلف والعلماء للشيء على موضعه، ويعرف أن العدول عن كمال خلافة النبوة المأمور به شرعا: تارة يكون لتقصير بترك الحسنات علما وعملا، وتارة بعدوان بفعل السيئات علما وعملا وكل من الأمرين قد يكون عن غلبة، وقد يكون مع قدرة. فالأول: قد يكون لعجز وقصور، وقد يكون مع قدرة وإمكان. والثاني: قد يكون مع حاجة وضرورة، وقد يكون مع غنى وسعة، وكل واحد من العاجز عن كمال الحسنات. والمضطر إلى بعض السيئات معذور .. ) .

إلى أن قال: ( .. فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائما بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان) .

وإذا لم يحصل تعاون ولا نصرة فلا أقل من أن نستشعر خطر الخلاف، وآثاره المدمرة؛ فيكف المرء عن التنفير والحرب والعرقلة التي توجب فساد الأحوال وتعثر الأعمال، وفساد ذات البين؛ فالمشروعات إن لم تسر متحدة فلا أقل أن يكون سيرها متوازيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت