فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 75

وهذا وإن كان اصطلاحا إلا أنه بسبب هذا التصنيف وقع الانطباع عند الناس أن الخلاف في هذه المسائل لا يقبل الاجتهاد، وأن المخالف المعين فيها من أهل البدع.

وإذا استثنينا ما يقع في بعض الموالد من الشرك بالله فإن من رام الإنصاف لا يجد فرقًا بين الحكم ببدعية المولد وبدعية دعاء الختم في الصلاة؛ فكلاها عمل، وكلاهما مبني على أدلة نظرية ليس عند أحد الفريقين دليل يحسم به الخلاف.

أما المولد النبوي فهو بلا ريب داخل في حد البدعة بجلاء ووضوح؛ كدرجة الوضوح في بدعية دعاء الختم في الصلاة؛ وذلك لأنه اجتمع في المولد سمات العيد الشرعي، ولأن الأعياد محددة بأوجه تعبدية محضة اُختير فيها الزمان على وجه لا يُعقل معناه على التفصيل؛ فصارت من الدين المحدد؛ فتكون الزيادة على ما قدره الشارع وحدده بدعة، هذا عدا ما فيه من المضاهاة للمشروع؛ ولانقطاع الأعياد التي كانت قبل الإسلام، وبقائها منقطعة إلى تصرم القرون المفضلة.

وأما دعاء الختم في الصلاة فهو عبادة محضة، وقد أُحدث في عبادة أخرى وهي الصلاة على وجه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة بحديث أو أثر صحيحين أو ضعيفين.

فعلى هذا: لا وجه لاعتبار هذه البدعة أمرا يسوغ الخلاف فيها، والأخرى لا يسوغ الخلاف فيها مع تساويهما في طرق الاستدلال والاستنباط.

وقد صارت هاتين المسألتين والحكم فيهما على المخالف معقدًا للمفاصلة، وسببًا لتفرق الناس.

ويكون العمل بهذه الخلافيات وإنكارها بحسب قواعد السياسة الشرعية التي ستأتي إن شاء الله.

فالخطأ في مسألة الهجر وعدم تحقيق القول فيها أدى إلى اعتقاده دينًا مقصودًا لذاته لا يتغير

بتغير الأشخاص والأمكنة والأزمنة؛ بينما دلت الشريعة وقواعدها على أن الهجر إنما هو وسيلة لزجر العاصي؛ فإن كان مؤديًا هذا الغرض وإلا استبقى المسلمُ مع المخالف الحقوق المتعلقة بإسلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت