قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في"منهاج السنة" (5/ 126، 127) : ( .. ومعلوم أننا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة، مثل الملوك المختلفين علي الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين، وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل، لا بظلم وجهل، وإن العدل واجب لكل أحد وعلي كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقًا لا يباح بحال قط، قال تعالي: ?وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى?، وهذه الآية نزلت بسبب بغضهم للكفار، وهو بغضٌ مأمور به، فإن كان البغض الذي أمر الله به قد نهى صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة أو بهوى نفس فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه) أهـ.
والشجاعة وإن كانت خلقًا جبليًا إلا إنه يُمكن اكتسابه بالتعويد والتربية، وتدريب النفس عليه؛ فيحصل لطالب هذا الخلق من الشجاعة ما ليس عند آخرين من الشجاعة التي جبلوا عليها؛ بل أقوى منها، وفي هذا المعنى يقول صلى الله عليه وسلم:"إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه"حديث جيد رواه الدارقطني عن أبي هريرة.
فالظلم والجور يدوران حتى يعودان إلى من فعلهما، وبالظلم تشيع الفوضى، وتنتشر الشحناء، وتكون العقوبة في النفس والمال والولد.
ومن أسباب العدل: أن يجعل نفسه مكان من يتعامل معه أو يحكم عليه؛ فإذا كان في مكانه أراد منه في معاملته أو حكمه أن يكون قائمًا بالقسط مستكملًا أسباب العدل؛ فإذا استشعر ذلك كان هو معه كذلك.
الكلام ملك لصاحبه المخالف، وهو أولى الناس بتفسيره، وما دام أنه حمَّال أوجه لم يجز أن