فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 75

وقد وقع بسبب ذلك الاعتداء على المخالف، وفاتت بذلك الفرص للتأثير على المخالفين لا سيما من أهل البدع المعلظة، حتى صار رؤساؤهم يحبون أن يُهجر أتباعهم؛ لما فيه من تحصينهم من تأثير الآخرين.

قال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن هجر المبتدع في"مجموع الفتاوى" (28/ 210) : ( .. فإذا لم يكن في هجرانه انزجار أحد ولا انتهاء أحد؛ بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأمورًا بها .. ) .

واعتبر رحمه الله في هذا الموضع قوة الهاجر وضعف المهجور، وأنه لا يلزم المسلم في مواقع نفوذ المخالفين أن يهجرهم.

وقرر أن أقوامًا جعلوا ذلك عامًا، فاستعملوا من الهجر والإنكار ما لم يؤمروا به. وأنه قد وترتب على ذلك تفرق المسلمين وتسلط الأعداء.

في هذا الباب وقع ما يُعد من أعظم العدوان على المخالف؛ فبسببه وقع التكفير والتفسيق والتبديع على المعين.

وبسببه حصل الاقتتال في هذه الأمة، وبدت ظاهرة الغلو والعنف.

وإنما كان مقصود الشريعة في هذه الأسماء أمران:

الأول: الإعذار إلى من كان متصفا بهذه الصفة؛ ليقلع عن فعله، أو أن تكون الحجة قد قامت عليه؛ فيقع مقصود الشريعة بأن لا يعاقب إلا بعد إعذاره.

قال الله تعالى:"رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل".

وقال صلى الله عليه وسلم:"لا أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا أحد أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل"رواه الشيخان من حديث ابن مسعود.

الثاني: إنذار المتردد، ومن في قلبه مرض أن لا يسلك سبيلهم.

أما تطبيق ذلك على الأعيان من أهل القبلة فليس حتمًا لازمًا؛ فلو تركه المرء لم يكن مخالفًا لمقصود الشريعة في وضع هذه الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت