إن أخطر ما في العلاقة بالمخالف هو كثرة اضطراب الموازين في التعامل معه؛ مما يؤدي إلى العدوان عليه وظلمه وبخسه حقه، لاسيما إن كثيرًا ممن يتكلم في مخالفه إنما يُحدِّث نفسه، أو يخاطب من هو على مثل رأيه؛ فلا يسمع إلا ثناء المعجبين بقوله؛ مما يزيده ضعفًا في بصيرته.
وقد نبه الحق تبارك وتعالى إلى مثل ذلك في قوله جل شأنه:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) "المائدة.
وقال تعالى:"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم".
وقد قال بعض أهل التأوبل منهم الحسن البصري: للاختلاف خلقهم. أي ابتلاء وامتحانًا.
فيحصل بفقه الاختلاف صبر النفس على الاستماع إلى الآخرين، وإلى وجهات نظر متعددة؛ فينظر إلى المسائل التي يعرض لها بزوايا مختلفة تكشف له محل الغموض؛ فيحصل من التحقيق، وكثرة الصواب ما لا يخطر له على بال.
إن العلاقة بالمخالف من الأهمية بمكان؛ لأن اختلال ميزانها يؤدي إلى الاختلاف المذموم المفضي إلى فساد الأحوال في الدين والدنيا.
قال الله عز وجل:"وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) "آل عمران.