فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 75

نهج الأخلاق تحقيق للعبودية لله وحده، وهي طريقنا إلى قلوب الآخرين، ولهذا قال الله تعالى:"وإنك لعلى خلق عظيم"وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثت لأتمم صالح الأخلاق"رواه البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة.

فمن هذه القواعد:

حيث يقع في كلام بعض العلماء عن بعض أهل البدع فيما يقع له من المصائب أنه بسبب معاداته أهل السنة، وهذه طريقة غير حسنة؛ فإن الله تعالى وإن كان يعاقب بالمصائب فإن هذا إنما يعلم في الجملة لا على التفصيل والتعيين، وهو سبحانه يدبر خلقه، ويصرف أقداره كيف يشاء؛ فمرة تكون المصيبة عقوبة، ومرة تكون رفعة درجات، وكفارة لسيئات سابقة.

هذا عدا أن التكلم بها نوع شماتة يتنزه عنها أهل الأخلاق والمروءة.

من التواضع لله أن لا يدل المسلم على الناس بإصابته، وبما يراه من خطأ غيره، أو بدعته؛ بل لا يزيده ذلك إلا حبا للحق ورحمة بالخلق، وأن يبعثه على مزيد الشكر والحمد.

فالمخالف قد يعتدي بقول أو فعل على القائم بالحق؛ فلا يحمله ذلك على رد عدوانه بمثله أو أقل منه فضلا عن الزيادة في رد العدوان.

قال الإمام ابن تيمية في"الاستقامة" (1/ 37) في علاقة المسلم بمن خالفه في الفروع أو الأصول:

( .. ولكن المصيب العادل عليه أن يصبر عن الفتنة، ويصبر على جهل الجهول وظلمة؛ إن كان غير متأول، وأما إن كان متأولا فخطؤه مغفور له، وهو فيما يصيبه من أذى بقوله أو فعله له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له، وذلك محنة وابتلاء في حق ذلك المظلوم) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت