(فإذا صبر على ذلك واتقى الله كانت العاقبة له، كما قال تعالى:"وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا"؟ وقال تعالى:"لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور") ..
.. (فأمر سبحانه بالصبر على أذى المشركين وأهل الكتاب مع التقوى، وذلك تنبيه على الصبر على أذى المؤمنين بعضهم لبعض متأولين كانوا أو غير متأولين) ..
.. (وقد قال سبحانه:"ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفار على ألا يعدلوا عليهم؛ فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع متأول من أهل الإيمان؟ فهو أولى أن يجب عليه ألا يحمله ذلك على ألا يعدل على مؤمن وإن كان ظالما له) .
وقال ابن القيم مادحا ابن تيمية: (كان يدعو لأعدائه، ما رأيته يدعو على واحد منهم، وقد نعيت له يوما أحد معارضيه الذي كان يفوق الناس في إيذائه فزجرني، وأعرض عني، وقرأ:"إنا لله وإنا إليه راجعون"، وذهب لساعته إلى منزله فعزى أهله، وقال: اعتبروني خليفة له، ونائبا عنه، وسأساعدكم في كل ما تحتاجون إليه؛ وتحدث معهم بلطف وإكرام، بعث فيهم السرور، فبالغ في الدعاء لهم حتى تعجبوا منه) .
وقال (27/ 95) : (وكان ابن فورك في مخاطبة السلطان قصد إظهار مخالفة الكرامية، كما قصد بنيسابور القيام على المعتزلة في استتابتهم، وكما كفرهم عند السلطان. ومن لم يعدل في خصومه ومنازعيه، ويعذرهم بالخطأ في الاجتهاد؛ بل ابتدع بدعة وعادى من خالفه فيها أو كفره: فإنه هو ظلم نفسه) ..