فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 75

ومن المعلوم أن حكم المرء لا يكون صحيحًا في شيء إلا بمعرفة دليل ما قال به، ومعرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه، ومعرفة منهج السلف في ذلك، والإجابة على أدلة المخالفين، ومتى ما فرط في شيء من ذلك فحكم على أحد أو أبدى رأيًا فيه قبل ذلك فقد اعتدى على المخالف بجهله.

وحتى لو أصاب الحق في نفس الأمر فهو آثم لتفريطه، وهذا معنى ما قاله بعض أهل العلم: أخطأ وإن أصاب؛ كالقاضي يحكم بعقوبة المتهم بغير بينه ولا إقرار ولا قرينة فهو مخطئ آثم؛ وإن كان المتهم في نفس الأمر مجرمًا.

قال الإمام ابن تيمية في"منهاج السنة" (5/ 83) : ( .. لابد أن يكون مع الإنسان أصول كلية يرد إليها الجزئيات؛ ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات) .

فالاكتفاء في مثل هذه القضايا بالثقافة العامة والمطالعات السريعة، والبناء على ذلك في نتائج نظرها إنما هو نوع من اعتبار الجهل والظن.

فلا تبرأ ذمة العالم إلا بإمعان النظر فيها، وتحقيق القول في مآخذها وقواعدها.

والمسائل العلمية المتعلقة بالحكم على أي شيء، ومنه الحكم على المخالف تمر بمراحل هي:

تخريج المناط؛ وهو استخراج ما يحتمل أن يكون علة للحكم ومقصدا له، وما يتبعه من تنقيح المناط، وما ينتجه ذلك من حكم المجتهد في المسألة بكونها كفرًا أو فسقًا أو بدعة؛ كقوله بعد الاجتهاد: إن الحكم بغير ما أنزل الله على وجه التشريع العام كفر أكبر مخرج من الملة.

تحقيق المناط، وهو إنزال الحكم على الواقعة الجديدة؛ كقوله بأن قانون تشريع إباحة الربا في الحالة المعين هو هذا الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت