فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 75

وقال في"الاستقامة" (2/ 189) : ( .. فالاستحلال الذي يكون في موارد الاجتهاد، وقد أخطأ المستحل في تأويله ـ مع إيمانه وحسناته ـ هو مما غفره الله لهذه الأمة من الخطأ في قوله:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"؛ كما استحل بعضهم بعض أنواع الربا، واستحل بعضهم نوعا من الفاحشة، وهو إتيان النساء في حشوشهن، واستحل بعضهم بعض أنواع الخمر، واستحل بعضهم استماع المعازف، واستحل بعضهم من دماء بعض بالتأويل ما استحل) .

وقال رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (19/ 191) : (لا ريب أن المجتهد إذا أخطأ فيما يسوغ فيه الاجتهاد يعفى عنه خطؤه، ويثاب؛ لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"، لذا يعذر كثير من العلماء والعباد، بل والأمراء فيما أحدثوه لنوع اجتهاد؛ فإن كثيرا من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه، وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، وفي الصحيح أن الله قال:"قد فعلت") .

قال ابن تيمية رحمه الله"مجموع الفتاوى": (10/ 371 و 372) : (وإنما المقصود هنا: أن ما ثبت قبحه من البدع وغير البدع من المنهي عنه في الكتاب والسنة أو المخالف للكتاب والسنة إذا صدر عن شخص من الأشخاص فقد يكون على وجه يعذر فيه؛ إما لاجتهاد أو تقليد يعذر فيه، وإما لعدم قدرته) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت