التحقق والتثبت من أن الذي نتعامل معه قد قال أو فعل ما يوجب أو يجيز عقوبته؛ فكثير من الناس يبني على مجرد الإشاعة، أو على ما يقال في وسائل الإعلام، وعلى النقل الذي يتغير عند الشخص الواحد أكثر من مرة؛ فكيف عند طول السلسلة.
التحقق من قيام الحجة التي يكفر منكرها، ووجود الشروط وانتفاء الموانع.
وصف الفاعل بآثار فعل المخالفة؛ بأن يقال عن شخصه: إنه كافر أو فاسق أو مبتدع.
إظهار هذه الأحكام أو إخفاؤها بالنظر إلى المصالح والمفاسد، واختلاف الأزمنة والأمكنة، واختلاف الأشخاص الحاكمين والمحكوم عليهم.
وكل مرحلة من هذه المراحل تحتاج إلى جمع علمي، ثم تأمل وموازنة، ثم إصدار الحكم.
فهل استقصى الناس في مخالفاتهم للآخرين هذه المراحل، أو أن واقع كثيرين هو ارتجال إصدار الأحكام، والتسرع في تطبيقها عليهم؟
فليس من العدل ولا من العلم أن يقلد المرء غيره في الحكم على الآخرين، وما يترتب عليه من التعامل معهم بهجر أو تنفير أو عقوبة، أو الحكم على أحد بكفر أو فسوق أو بدعة؛ فما كان قطعيًا فلا تقليد فيه لظهوره، وما كان محل اجتهاد أهل العلم، أو مشكوكًا فيه لم يجز لأحد أن يخرج من المقطوع به، وهو حرمة عرض المسلم، ولزوم وفائه جميع حقوقه بأمر مشكوك فيه لا يعرف وجهه ولا دليله، والعالم المستدل فيما يختار من أقوال، وفي مواقفه: يجد ما يُخرجه من العهدة، ويبرئ به الذمة، ولكن ما الذي يُخرج المقلد؟
والتقليد إنما أُبيح على خلاف الأصل، وهو وجوب النظر والاستدلال أُبيح لدفع حاجة أو ضرورة في عبادة أو معاملة؛ فما هي الضرورة والحاجة في الحكم على الآخرين بحكم، أو معاملتهم بما يُخشى معه بخس أعظم حقوقهم؟