فمهما بلغ المخالف في مخالفته فلا يجوز أن يظلم أو يجار عليه، أو أن يُكذب عليه، أو أن يُزاد في حديثه ما لم يقله.
وفي"الصحيحين"من حديث ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر".
فإن كان خطؤه مثله أو قريبا منه، وكان في ظروف مماثلة، وقد عذرنا غيره؛ فلتسعه المعذرة أيضًا، ولا تكن المعاصرة، أو كون المخالف مقدما عند طائفة حاضرة سببًا للكيل بمكيالين.
قال الإمام ابن تيمية في"الاستقامة" (1/ 219) عن أهل السماع والنظر المحرمين: ( .. وإن كان فيهم من ولاية الله وتقواهم ومحبته والقرب إليه ما فاقوا به على من لم يساوهم في مقامهم، فليسوا في ذلك بأعظم من أكابر السلف المقتتلين في الفتنة، والسلف المستحلين لطائفة من الأشربة المسكرة، والمستحلين لربا الفضل والمتعة، والمستحلين للحشوش، كما قال عبد الله بن المبارك: رب رجل في الإسلام له قدم حسن وآثار صالحة، كانت منه الهفوة والزلة لا يقتدى به في هفوته وزلته. والغلط يقع تارة في استحلال المحرم بالتأويل، وفي ترك الواجب بالتأويل، وفي جعل المحرم عبادة بالتأويل؛ كالمقتتلين في الفتنة، حيث رأوا ذلك واجبًا ومستحبًا، وكما قال طائفة مثل عبد الله بن داود الحربي وغيره: إن شرب النبيذ المختلف فيه أفضل من تركه؛ فالتأويل يتناول الأصناف الخمسة: فيجعل الواجب مستحبًا ومباحًا ومكروهًا ومحرمًا، ويجعل المحرم مكروهًا ومباحًا ومستحبًا وواجبًا، وهكذا في سائرها .. ) ..