ثم إن الغالب الأعظم فيمن يقع التنفير منه هم من مقلدة أصحاب المناهج المخالفة وليسوا مناظرين ولا دعاة إلى ذلك المذهب؛ كمقلدة الأشاعرة، ولا تجد في مناهج مدارسهم في الأكثر مبادئ تناقض منهج أهل السنة والجماعة؛ بل تجد عندهم من تعظيم علماء السنة ورموزهم والحرص على عدم وجود ما يناقض ما قروره ما يجعل مفاسد الدعم والتعاون مضمحلة أو معدومة.
ولو قال قائل: إن من علم الناس الدين على منهج الكتاب والسنة دون زيادة أو نقص، وترك ذكر معتقد أهل السنة والجماعة الذي لم ينصوا عليه إلا لإزالة الشبهة والرد على المخالف فإن منهجه منهج صحيح لم يكون قوله بعيدا عن الصواب، سواء كان يوافقه أو يعتقد خلافه، وذلك لأن الرد على المخالف ونقض الشبهة إنما تجب إذا وجد سببها، أما دون ذلك فلا يجب.
وقد نقل الإمام ابن تيمية"مجموع الفتاوى" (7/ 311) عن أبي عبيد القاسم بن سلام سرده للعلماء الذين تكلموا في نقض الإرجاء من علماء الكوفة، ثم قال شيخ الإسلام تعقيبًا على ذلك: ( .. قلت: ذكر من الكوفيين من قال ذلك أكثر مما ذكر من غيرهم، لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولًا فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان؛ فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك؛ فكثر منهم من قال ذلك؛ كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان، كثر من علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها) .
فلعلك لحظت أن منهج السلف في النقض والرد على المخالف إنما يكون بحسب الحاجة، ولا يعني ترك ذلك إهمال المنفي في هذا المعتقد.
وقال رحمه في"مجموع الفتاوى" (6/ 503) في بعض مسائل الإيمان التي اختلف فيها الناس: