فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 75

وأوضح أن الإمام أحمد والأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه، وأيد هذا بأن الإمام أحمد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن وذكر دعوتهم للكفر وإكراههم للناس عليه ثم قال: ( .. ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها، وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها، والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب، ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم) أهـ.

وقد أورث الخطأ في تأصيل هذه المسألة أحكاما جائرة بالكفر، وظلما للمخالفين بوصف المعين منهم بالمبتدع، حتى صرنا نسمع من البعض وصف من تلبس ببدعة عملية بأنه مبتدع فتراهم يقولون: جاء المبتدع وذهب، ويقولون للمعينين: أولئك المبتدعة.

ومثل ذلك الحكم على المعين بأنه هالك، أو أن الطائفة المعينة هالكة بمجرد قول أو فعل.

والحكم بالهلاك على المعين هو كالحكم بالكفر لا بد له من اجتماع شروط وانتفاء موانع. والمقصود من حديث: كلها في النار إلا واحدة هو تبيين أسباب الهلاك؛ ليحذرها الناس لا أن تُطبق على المعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت