قال الإمام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى" (3/ 179) : (ليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكا؛ فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته؛ وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والقانت وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك: فهذا أولى؛ بل موجب هذا الكلام أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد، ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا، وقد لا يكون ناجيا، كما يقال من صمت نجا) أهـ. أي: ولا يلزم أن من تكلم هلك.
ومن المعلوم أن من جاء بأسباب النجاة الاعتقادية ثم وقع منه موبقات عظيمة؛ كقطع الطريق والقتل والظلم في الأعراض فإنه قد يُعذب حتى مع سلامة معتقده، وقد يُعفى عن صاحب البدعة بتأويل يُعذر فيه مثله، أو بحسنات ماحية؛ فصح أن المقصود بذلك الحث على استكمال أسباب النجاة؛ لا أن تكون هذه اسما يفرق به بين أعيان الخلق في النجاة والهلاك.
وقال رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (5/ 253) بعد ذكر بعض شطحات الصوفية: ( .. وهذا يبين أن كل من أقر بالله فعنده من الإيمان بحسب ذلك، ثم من لم تقم عليه الحجة بما جاءت به الأخبار لم يكفر بجحده، وهذا يبين أن عامة أهل الصلاة مؤمنون بالله ورسوله ـ وإن اختلفت اعتقاداتهم في معبودهم وصفاته ـ .. وكل من أظهر الإسلام، ولم يكن منافقا فهو مؤمن له من الإيمان بحسب ما أوتيه من ذلك، وهو ممن يخرج من النار؛ ولو كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويدخل في هذا جميع المتنازعين في الصفات والقدر على اختلاف عقائدهم) ..