الحال الأولى: أن يقع بعدها هذا الحرف"الباء"وقد اختلف أهل الأداء في حكمها حينئذ فذهب جمهورهم إلى أن حكمها وجوب الإخفاء مع الغنة وهذا مذهب أئمة الأداء والمحققين كالإمام ابن مجاهد وابن بشير وغيرهما وإليه جنح الإمام أبو عمر والداني والمحقق ابن الجزري وغيرهما ممن لا يحصون كثرة وذهب بعضهم إلى أن حكمها إذا لقيت هذا الحرف الإظهار على خلاف بينهم في الغنة وعدمها وهو اختيار الإمام مكي بن أبي طالب في آخرين ويسمى - على هذا المذهب - إظهارًا شفويًا والصحيح المذهب الأول وعليه العمل في سائر الأعصار والأمصار. وهذا الحكم - وهو الإخفاء على المذهب الصحيح - ثابت للميم الساكنة التي بعدها الباء مطلقًا سواء كانت تلك الميم ميمًا أصلية من بنية الكلمة نحو: (وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ) (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم) (رَبِّ احْكُم بِالحَقِّ) (أَم بِظَاهِرِ مِّنَ القَوْلِ) . أم كانت ميم
جمع نحو: (إذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالعُدْوَةِ القُصْوَى) (وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ) (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ) (يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ) (إنَّ رَبَّهُم بِهِمْ) .
ولا يتحقق هذا الإخفاء إلا في كلمتين بأن تكون الميم الساكنة في كلمة والباء في أول الكلمة التي تليها كالأمثلة المذكورة ويسمى: إخفاءًا شفويًا أو شفهيًا لأن الحرفين المخفي والمخفي عنده يخرجان من الشفتين.
ووجه الإخفاء اتحاد الميم والباء في المخرج وتقاربهما في الصفة.