النون والتنوين مع الحروف المذكورة من الخيشوم فقط ولاحظ لهما معهن في الفم لأنه لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما مع ما يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنة. انتهى.
وأما توجيه الإخفاء فأحسن ما قيل فيه ما نقله المحقق ابن الجزري عن الإمام الحافظ أبي عمرو الداني حيث يقول:"وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب إدغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الإظهار حتى يجب إظهارها عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين لأن الإظهار إبقاء ذات الحرف وصفته معًا والإدغام التام إذهابهما معًا والإخفاء هنا إذهاب ذات الحرف - النون والتنوين من اللفظ وإبقاء صفتهما التي هي الغنة فانتقل مخرجهما من اللسان إلى الخيشوم لأنك إذا قلت: (عَنكَ) مثلًا وأخفيت النون تجد اللسان لا يرتفع ولا عمل له ولم يكن بين العين والكاف إلا غنة مجردة غير أن إخفاء النون والتنوين عند هذه الحروف على قدر قربهما منهن وبعدهما"
عنهن فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه. والفرق عند القراء والنحويين بين المخفي والمدغم أن المخفي مخفف والمدغم مثقل. انتهى من النشر مع بعض زيادة وتوضيح.
وفي شرح الميهي على التحفة: والفرق بين الإخفاء والإدغام أن الإخفاء لا تشديد معه مطلقًا بخلاف الإدغام وأن إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره. وإدغام الحرف في غيره لا عند غيره تقول: أخفيت النون عند السين لا في السين وأدغمت النون في اللام لا عند اللام. انتهى.
وللإخفاء ثلاث مراتب باعتبار قرب مخرج الأحرف من مخرج النون والتنوين وبعده عن مخرجهما: قربى وبعدى ووسطى. فالقربى عند الطاء والدال والتاء. والبعدى عند القاف والكاف. والوسطى عند بقية أحرف الإخفاء.