الأولى - الترتيل: وهو تجويد كلماته وتقويم حروفه وتحسين أدائه بإعطاء كل حرف حقه ومنحه مستحقه من الإجادة والإتقان والتحقيق والإحسان، ولا يكون ذلك إلا بتصحيح إخراج كل حرف من مخرجه الأصلي المختص به تصحيحًا يمتاز به عن مقاربه، وتوفيه كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، مع تيسير النطق به على صفته الحقيقية وهيئته القرآنية، ومع العناية بإبانة الحروف، وتمييز بعضها من بعض، وإظهار التشديدات، وتحقيق الهمزات، وتوفية الغنَّات، وإتمام الحركات، والإتيان بكل من الإظهار والإدغام، والقلب، والإخفاء على حقيقته التي وردت عن أئمة القرآن، ومع تفخيم ما يجب تفخيمه من الحروف، وترقيق ما يجب ترقيقه منها، وقصر ما ينبغي قصره، ومد ما يتعين مده، ومع ملاحظة الجائز من الوقوف والممنوع منها ليوقف على ما يصح الوقف عليه، ويوصل ما لا يصح الوقف عليه على أن يكون ذلك كله من غير تشدق ولا إسراف ولا تصنع ولا اعتساف، ولا خروج عن الجادة
إلى حد الإفراط الذي قد ينشأ عنه تحريك السواكن، وتوليد الحروف، وتكرير الراءات، وتطنين النونات بالمبالغة في الغنات إلى غير ذلك مما ينفر منه الطبع السليم ويأباه الذوق المستقيم.
وعلى أن يكون ذلك كله أيضًا في تؤدة وطمأنينة وَبُعْدٍ عن الإسراع والعجلة وهذه الكيفية هي التي نزل بها القرآن الكريم. وهي المرادة من الترتيل الذي أمر الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتَيلًا) .
الكيفية الثانية - التحقيق: وهو كالترتيل في جميع ما ذكر غير أنه أكثر من الترتيل تؤدة وأشد طمأنينة وأبعد عن العجلة والإسراع وهو الذي يستحسن في مقام التعليم ويستحب حال التلقي والأخذ عن الشيوخ.
والتحقيق مذهب حمزة وورش - من غير طريق الأصبهاني عنه - ومذهب ابن عامر وعاصم من بعض الطرق عنهما.