قلت: وهو كما قال، ولكن فاته أن مسلمًا أخرجه فى (( صحيحه ) )!.
وأما التحرز للحجام الذى يعالج النساء بكونه ورعًا ثقةً أمينًا، فلأنه يكشف من المرأة ما يحرم عليه كشفه في غير هذه الضرورة، فلا يحجزه عن المحظورات المهلكات إلا ورعه، ولأن عورات المرأة من الأمانات التى يجب ويتأكد حفظها وصيانتها، ولا يصلح لذلك إلا الأمناء الثقات، ألم تقل المرأة المؤمنة (( إن خير من استأجرت القوى الأمين ) ).
ولا يخفى أن ستر عورات النساء من أوجب الواجبات، ولا يجوز لامرأة أن تكشف عن جزءٍ ولو يسيرٍ من عورتها لأجنبىٍ عنها إلا لضرورة ماسة كمداواةٍ ونحوها، وضابط ذلك قول الله جلَّ وعلا (( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبآئهن أو أبآء بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) ).
قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام (( قواعد الأحكام ) ): (( ستر العورات واجب، وهو أفضل المروءات وأجمل العادات، ولا سيما في النساء الأجنبيات. لكنه يجوز للضرورات والحاجات. أما الحاجات، فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه، ونظر الأطباء للمداواة ) ).
والحجام وهو مضطر للنظر إلى محاجم المرأة المحرم عليه النظر إليها في غير هذا الموضع، فهذا الاضطرار مقيد بشرطين: