فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 136

(السابع) أن على التنزيه والتوقى عما يبطل ثواب صومهما.

(الثامن) أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى، لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها، إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما يدخل الجوف لا بالخارج منه.

وقد أجاب القائلون بالفطر على أكثر هذه الاستدلالات ودفعوها، ومع ذا فقد بقيت الحجة قائمة للترخيص في الحجامة للصائم بطريقين صحيحين لا مطعن في واحدٍ منهما إلا بنوع تعسف:

(أولهما) ما صحَّ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أرخص في الحجامة للصائم. ولفظة أرخص لا تكون إلا بعد نهى، فهى قرينة تؤيد القول بنسخ حديث إفطار المحجوم، وإن كانت دلالة حديث ابن عباس على النسخ غير ناهضة بالحجة، لعدم الجزم بتوقيت حجامته صلَّى الله عليه وسلَّم صائمًا على وجه القطع والتعيين.

(ثانيهما) قوة الحجة في العمل بالرخصة بتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة.

قال ابن ابى شيبة (2/ 308/9319) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس: في الحجامة للصائم، قال: الفطر مما دخل وليس مما يخرج.

(29) عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا. قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ.

هذا الحديث غاية في الصحة، ولهذا أودعه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى فى (( صحيحه ) )، وهو قائم مقام الاحتجاج في جواز تطبب المرأة، ومداواتها بيد الرجل الموثوق بأمانته وديانته وصيانته لحرمات النساء، ولهذا بوَّب عليه الإمام أبو حاتم بن حبان فى (( التقاسيم والأنواع ) ):

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت