فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 136

ذكر الأمر للمرأة أن يحجمها الرجل عند الضرورة إذا كان الصلاح فيها موجودًا

وأما قول الراوى في الحديث: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ، فمما لا يلزمنا قبوله بإطلاق، فهو من إدراج أحد الرواة دون جابر بن عبد الله، ولا يمكن القطع بتعيينه ولا يقدح ذلك في صحة الحديث، ولا تلقينا إيَّاه بالقبول، ومن مقتضاه جواز حجم الرجل الورع الأمين الثقة للمرأة إذا اضطرت إلى الحجامة، وكان الشفاء مظنونًا، ولم تكن ثمة نسوةٌُ حجامات ماهرات بأصول هذه الصنعة، وذلك في وجود زوجها وبإذن منه إن كانت ذات زوجٍ، أو أحد محارمها إن لم تكنه.

وما أحسن ما قاله العلامة ابن حزم (( المحلى ) ) (10/ 33) : (( وأما قول الراوي: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَوْ غُلامًا لَمْ يَحْتَلِمْ، فإنما هو ظن من بعض رواة الخبر ممن دون جابر، ثم هو أيضا خلاف لواقع الأمر، لأن أم سلمة رضي الله عنها ولدت بمكة، وبها ولدت أكثر أولادها، وأبو طيبة غلام لبعض الأنصار بالمدينة، فمحال أن يكون أخاها من الرضاعة، وكان عبدًا مضروبا عليه الخراج، كما روينا من طريق مالك عن حميد الطويل عن أنس قال: حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن يخففوا من خراجه ) ). ثم قال: (( ولا يمكن أن يحجمها إلا حتى يرى عنقها، وأعلى ظهرها مما يوازى أعلى كتفيها ) ).

ـــــــ

(29) صحيح. أخرجه أحمد (3/ 350) ، ومسلم (14/ 193) ، وأبو داود (4105) ، وابن ماجه (3480) ، وأبو يعلى (2267) ، وابن حبان (5602) ، والحاكم (4/ 233) ، والبيهقى (( الكبرى ) ) (7/ 96) ، والخطيب (( تاريخ بغداد ) ) (5/ 169) من طريق الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر.

وقال أبو عبد الله الحاكم: (( هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت