فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 136

(الثانية) الحجامة الاضطرارية استفراغًا لمادةٍ مؤذيةٍ غليظة قد رسخت في عروق البدن، وأحالته عن طبيعته ومزاجه، وذلك برفق وأمن بعيدًا عن نكايات المركبات الدوائية. وهذه حيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها، دفعًا للعرض وإزالةً لأثره، من غير تحديد لوقت معين، كما احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محرمًا صائمًا مسافرًا، وكان ذلك نهارًا. وأما ابن عباس وأبو موسى الأشعرى فكانا يحتجمان بالليل إذا غابت الشمس، فقد روى أبو رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا، فقلت: لولا كان هذا نهارًا، فقال: أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم، وقد سمعت رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ). وقد ذكر أبو بكر الخلال أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل كان يحتجم أى وقتٍ هاج به الدم، وأى ساعة كان.

وهذه الحجامة تختلف مواضعها من البدن باختلاف العلل والأعراض، وأما احتجامه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وسط رأسه فللشقيقة التى صدَّعت رأسه، وقيل: أنَّه احتجم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على وركه من وجع كان به. فهى نافعة لكل ألمٍ ناتج عن امتلاءٍ دموى في موضع الألم، كما سيأتى بيانه في منافع الحجامة ومواضعها.

عونك اللهمَّ وتأييدك، وإرشادك إيَانا وتسديدك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت