الحمد لله بالعشى والإشراق، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على من وقع على محبته الإتفاق، وطلعت شموس أنواره في غاية الإشراق، وتفرد في ميدان الكمال بحسن الإستباق، الناصح الأمين الذي اهتدى الكون كله بعلمه وعمله، والقدوة المكين الذي اقتدي الفائزون بحاله وقوله، ناشر ألوية العلوم والمعارف، ومسدي الفضل للأسلاف والخوالف، الداعي على بصيرة إلى دار السلام، والسراج المنير والبشير النذير علم الأئمة الأعلام، الآخذ بحُجُزِ مُصَدِّقيِّه عن التهافت في مداحض الأقدام، والتتابع في مزلات الجرأة على العصيان والآثام.
وبعد ..
فإن الأحاديث الصحيحة المصرحة بفضل الحجامة؛ تنبئك عن حرص هادى البشرية، ورسول الإنسانية صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على نجاة الناس بأجمعهم في دينهم ودنياهم، فهو آخذ بحُجُزهم عن موارد التلف، ودركات الهلاك، كما قال الله تعالى (( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ).