(1) الدم الفاسد يراد به هذا الدم المحتوى على نسبة عالية من الكريات الحمر الهرمة وأشباحها وأشكالها الشاذة، والتى تعوق الدم في جريانه ووظيفته الحيوية، حيث يصعب عليها مع ما يتراكم معها من الشوائب والسموم الغذائية؛ متابعة الدوران الدقيق، فتحط رحالها في المناطق الأقل حركة ونشاطًا، خاصة مع هدوء الدورة الدموية أثناء النوم، وهكذا حتى يتركز غالبها في منطقة الكاهل من الظهر، ولعلك بهذا تعلم أهمية هذه المنطقة في التخلص من الدم الفاسد المتراكم فيها بكثرة.
فهذه إحدى شهادات الأطباء المتخصصين في أدق أفرع الطب العلاجى والصيدلانيات، توافق ما انطوت عليه الأحاديث المصرحة بفضل الحجامة من معانى ودلالات خفية، آمن بها الموقنون بصدق رسول الإنسانية صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أرشد إليه أمته، بل والبشرية بأسرها، من صلاح أبدانهم، وعلاج أمراضهم، ووفور عافيتهم، قبل تقدم المعارف الطبية والعلاجية بأربعة عشر قرنًا، بل وفى نواميس تشريعاته الطبية والوقائية ما لم يهتد إلى حكمته أكابر أساتذتهم وعمدائهم، ولم تصل إليه علومهم وتجاربهم وأقيستهم، من أدوية القلوب والأرواح والنفوس، والتى جربها المؤمنون الموقنون، فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما أذهل عقول أعلم الأطباء.
(20) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنِ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ) ).