فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 136

هذا الحديث أصل في أمثل أوقات الحجامة الاعتيادية، وهو الربع الثالث من أرباع الشهر القمرى، وأفضله وتر أيامه وهن: سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين. وأفضلية الوتر لأن الله تعالى وتر يحب الوتر، والاختيار الأمثل لعمل الحجامة فيها هو فعل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الذى رواه أنس بن مالك قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَجِمُ فِي الأَخْدَعَيْنِ وَالْكَاهِلِ، وَكَانَ يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ.

قال العلامة ابن القيم (( الطب النبوى ) ) (ص 44) : (( وأفضل أوقاتها في الربع الثالث من أرباع الشهر، لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ، وفى أخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده، فيكون في نهاية التزيد ) )اهـ.

وأما اختيار الفصل الأمثل من فصول السنة للحجامة، فمرجعه إلى اعتدال الجو ودفئه، وأوفق ذلك وأحسنه: فصل الربيع، حيث يكثر الدم، وتقوى القوى الكامنة والحيوانية، وتظهر آثار الشوائب والأخلاط المتولدة ببرودة الشتاء، والمترسبة في أماكن الركود والكمون من البدن، وتكثر مشاكل تحليل الدم، فقد كان بالأمس القريب وثيق عهدٍ بفصل الشتاء البارد، ومن كثرت أخلاطه في الشتاء لقلة حركته، وكثرة نهمته، كان أكثر تعرضًا للأمراض حيث تتحرك الأخلاط مع ميوعة الدم، وتحركه في الربيع.

فانتهزْ أيها الراغب في العلاج والوقاية إقبالَ الربيع لحجامتك، كما تترقبه لنشاطك وحيويتك، وجدِّد بذلك دمك ومناعتك، كما جددت بإعتداله مزاجك وطبيعتك. فقد علمت أن الربيع إذا أقبل هاج الحرُ من تحت الأرض، وذهب البرد من الجو، وارتوت بذور الأرض وعروق الأشجار وانتعشت، وانفطرت الأرض واهتزت وربت، وتوردت الأشجار واخضَّرت، وتفتَّحت الأزهار والرياحين وازدهت، وهاجت ريح كل شيء فطاب الهواء، واستنشق الناس نسائم الورود ـــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت