قال علماؤنا: وهذا جواب في نهاية الحسن، فقد أفتى ـ طيب الله ثراه ـ بجواز قتل الزنبور في الإحرام، وبيَّن أنه يقتدى فيه بعمر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاقتداء به، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم، فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة بهذا الاعتبار.
(21) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وأما احتجامه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محرم، ففيه أربع مسائل:
قال أبو عيسى الترمذى: (( وقد رخص قوم من أهل العلم في الحجامة للمحرم، وقالوا: لا يحلق شعرا. وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة. وقال سفيان الثوري والشافعي: لا بأس أن يحتجم المحرم ولا ينزع شعرًا ) ).
وقال أبو سليمان الخطابي (( معالم السنن ) ): (( لم يكن أكثر من كره من الفقهاء الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر، وإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا بأس به، وإن قطع شعرًا افتدى. وممن رخص في الحجامة للمحرم: سفيان الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال مالك: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها. وكان الحسن يرى في الحجامة دمًا يهريقه ) ).
ولم ينقل أحد من الصحابة أن النَّبىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتدى من حجامته هذه، مع توافر الهمم والعزائم على نقل كل أفعاله وأقواله وهيئاته في حجته صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدلَّ ذلك على أن حجامته برأسه لم تقتضى قطع شعر. وأما قول بعضهم: الحجامة بالرأس لا تخلو عادة عن ـــــــــ